أشاد المنتدى الاقتصادي العالمي بالتجربة الإماراتية في مجال الهوية الرقمية والبنية التحتية الرقمية الحكومية، مستشهداً بمنظومة الهوية الرقمية “UAE PASS” كنموذج عالمي يعكس نضج التحول الرقمي وتكامل الخدمات الحكومية على المستوى الوطني، والتركيز الحكومي على بناء الثقة والتركيز على الإنسان قبل التقنية. جاء ذلك ضمن تقرير صادر عن المنتدى "بوصلة التقنيات الحكومية: عشرة مبادئ للتنفيذ المسؤول للبنية التحتية الرقمية في الحكومات."

وجاءت الإشادة بالهوية الرقمية ضمن “المبدأ السابع” في التقرير، الذي يحمل عنواناً عميق الدلالة: “من الهوس الرقمي إلى الرقمنة الهادفة"، والذي يدعو الحكومات إلى إقامة بنى رقمية وطنية مشتركة وقابلة لإعادة الاستخدام، بدلاً من تطوير أنظمة منفصلة ومكررة لكل جهة حكومية. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تطبيق الهوية الرقمية “UAE PASS” باعتباره نموذجاً عملياً لبنية تحتية رقمية موحدة تتيح للجهات الحكومية الاستفادة من قدرات رقمية مشتركة، بما يعزز التكامل الحكومي ويرفع كفاءة الخدمات وتجربة المستخدم.

وجاء في النص الوارد حول هذا الموضوع تحت عنوان "أمثلة من الواقع العملي":

"يُعد «UAE PASS» هوية وطنية رقمية موحدة وتوقيعاً رقمياً مستخدماً على مستوى جميع إمارات الدولة؛ حيث تستفيد الجهات الحكومية من هذه القدرات المشتركة بدلاً من بناء أنظمة دخول وتوقيع إلكتروني منفصلة، بما يُبقي جهود التطوير الجديدة مركزة على احتياجات الخدمات نفسها بدلاً من إعادة ابتكار البنية التحتية"

وفي التمهيد للحديث عن الهوية الرقمية أشار التقرير إلى أنه من غير الضروري أن يتم تطوير حلول من الصفر للتعامل مع كل التحديات، "فقبل إطلاق أي حلول جديدة، ينبغي للحكومات الاستفادة القصوى من الأنظمة القائمة، وتحسين الإجراءات التشغيلية الحالية، ودراسة البدائل غير الرقمية عند الحاجة. فالبساطة والترشيد عنصران أساسيان لتحقيق تحول رقمي أكثر كفاءة واستدامة."

وفي السياق نفسه حذر التقرير من أن عدم تبني هذا النهج "قد يؤدي إلى هدر الموارد العامة على تقنيات غير ضرورية أو متكررة، مقابل إغفال حلول أبسط وأكثر فاعلية، بما ينتج عنه أنظمة مجزأة، وتعقيد تشغيلي متزايد، وضعف في التكامل والتشغيل البيني".

وأشار التقرير إلى الممارسات الأساسية المطلوبة في مثل هذه الحالات، والتي لخصها التقرير بالآتي:

  • اعتماد تقييم شامل للحاجة والبدائل قبل الموافقة على مشاريع التكنولوجيا الحكومية أو البنية التحتية الرقمية، مع إعطاء الأولوية للاستفادة من البنية التحتية القائمة متى أمكن.
  • تحليل وتوثيق سير العمل الحالي والمستقبلي بالتعاون مع مختلف أصحاب العلاقة قبل تنفيذ التحول الرقمي، بما يضمن تصميم حلول واقعية تراعي الاحتياجات والقيود الفعلية.
  • إجراء دراسات متكاملة للتكلفة والعائد تشمل الأبعاد الاجتماعية والبيئية والتشغيلية، إلى جانب الجدوى المالية والعائد على الاستثمار.
  • إيقاف الأنظمة غير المستغلة أو المكررة، وتبسيط الإجراءات القائمة قبل إضافة طبقات تقنية جديدة.

كما أشار التقرير إلى أثر هذا النهج في تحقيق التميز التدريجي من خلال:

  • توحيد البنى المرجعية ومعايير التشغيل البيني بما يدعم تطوير حلول مرنة وقابلة للتوسع، والحد من الأنظمة المغلقة أو شديدة التخصيص.
  • اعتماد مؤشرات أداء قائمة على النتائج لخفض التعقيد وتقليل الخطوات والنماذج والأنظمة، بدلاً من التركيز فقط على عدد الخدمات أو الحلول الجديدة.
  • تطوير بنية تحتية منخفضة الاستهلاك للطاقة، وتعزيز تصميم البرمجيات والنماذج الرقمية عالية الكفاءة، لا سيما في الخدمات كثيفة الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي.

وختم التقرير هذا البند بالحديث عن "الهوية الرقمية" الإماراتية كنموذج يمكن محاكاته وتجربة يمكن استلهامها لتطبيق مفاهيم الابتكار في تطوير الخدمات.

 

وفي تعليقه على هذه الإشادة، قال معالي حمد عبيد المنصوري، مدير عام دبي الرقمية: "إن إشادة المنتدى الاقتصادي العالمي بمنظومة الهوية الرقمية UAEPASS هي خطوة تعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها دولة الإمارات في بناء نموذج رقمي متكامل يقوم على الثقة والتكامل ويتمحور حول الإنسان انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة لبناء حكومة مترابطة تجعل جودة الحياة محوراً رئيساً للتحول الرقمي. لقد أصبحت الهوية الرقمية اليوم جزءاً أساسياً من البنية التحتية الوطنية للاقتصاد الرقمي والخدمات الحكومية المستقبلية. ومن خلال الشراكة الشاملة بين الجهات الحكومية على مستوى الدولة، نجحت دولة الإمارات في تطوير منظومة رقمية موحدة لا تقتصر أهميتها على تسهيل الوصول إلى الخدمات، بل تمتد لتشكّل قاعدة للمعاملات الرقمية الآمنة، والخدمات الاستباقية، وتجارب المستخدم السلسة. ونحن في دبي الرقمية نؤمن بأن مستقبل الحكومات لن يُقاس بعدد التطبيقات والمنصات، وإنما بقدرتها على بناء منظومات رقمية موثوقة وقابلة للتكامل، تعزز ثقة المجتمع، وتختصر الوقت والجهد، وتمكّن الإنسان من الوصول إلى خدمات أكثر كفاءة ومرونة وسلاسة."

وفي السياق نفسه، قال سعادة المهندس ماجد سلطان المسمار مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية: "إن منظومة الهوية الرقمية “UAE PASS” تمثل نموذجاً متقدماً للشراكة وتكامل الأدوار على المستوى الوطني، حيث تقوم الهيئة بدور محوري في الإشراف على التحول الرقمي على المستوى الاتحادي بما يشمل وضع الأطر التنظيمية والتشغيلية التي تضمن موثوقية البنية الرقمية واستدامتها. ونحن سعداء بأن تكون منظومة الهوية الرقمية واحداً من قصص النجاح التي نقدمها للعالم كتجربة حية وفعالة يمكن استلهامها في أماكن أخرى. إن هذه المنظومة تعكس التزام دولة الإمارات ببناء بنية تحتية رقمية قائمة على أعلى معايير الثقة والأمن والحوكمة، بما يدعم التحول نحو اقتصاد رقمي متقدم، قائم على الابتكار، ويعزز من جاهزية الدولة لمستقبل الخدمات الرقمية العابرة للقطاعات، ويسهم في تحقيق رؤية "نحن الإمارات 2031."

من جانبه، قال سعادة وسام لوتاه، المدير العام للحكومة الرقمية في دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي: "تعكس إشادة المنتدى الاقتصادي العالمي بمنظومة الهوية الرقمية المكانة الريادية التي رسختها دولة الإمارات في بناء بنية رقمية وطنية متكاملة تقوم على الثقة والتكامل والتركيز على الإنسان. وتمثل هذه الإنجازات امتداداً لرؤية دولة الإمارات في إعادة تصور العمل الحكومي من خلال التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يتيح تقديم خدمات أكثر كفاءة وسلاسة واستباقية.

وفي أبوظبي، نعمل على تسريع التحول نحو أن نكون أول حكومة في العالم قائمة على الذكاء الاصطناعي، من خلال توظيف بنية رقمية موحدة ومترابطة تُمكّن الجهات الحكومية من تبادل البيانات والخدمات بصورة أكثر تكاملاً وذكاءً. وتُعد الهوية الرقمية إحدى الركائز الأساسية لهذا التحول، لما توفره من أساس موثوق وآمن لتقديم تجارب حكومية رقمية متقدمة تتمحور حول احتياجات المتعامل وتسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز جاهزية الحكومة للمستقبل.”

ويعد تطبيق الهوية الرقمية "UAE PASS"بمثابة الهوية الرقمية الوطنية الموحدة في دولة الإمارات، وقد تم تطويره ضمن شراكة استراتيجية بين دبي الرقمية، وهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (تدرا)، ودائرة التمكين الحكومي- أبوظبي، بهدف توفير بنية رقمية اتحادية موحدة تمكّن المستخدمين من الوصول الآمن والسلس إلى الخدمات الحكومية والخاصة والتوقيع الرقمي على مستوى الدولة. وهو ثمرة تعاون وطني شامل ومتكامل وشراكة استراتيجية مع كل من وزارة الداخلية، والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، ومركز دبي للأمن الإلكتروني.

وقد تجاوز عدد المستخدمين المسجلين في منظومة الهوية الرقمية أكثر من 12 مليون مستخدم، فيما تواصل المنظومة دعم ملايين المعاملات الرقمية سنوياً عبر مئات الخدمات الحكومية والخاصة، بما يعزز تجربة المستخدم ويرسخ مكانة الإمارات كواحدة من أكثر الدول تقدماً في مجال الحكومة الرقمية.

وتؤكد هذه الإشادة العالمية أن الهوية الرقمية لم تعد مجرد أداة تقنية لتسجيل الدخول، بل أصبحت ركيزة أساسية لبناء اقتصاد رقمي متكامل، وتمكين الخدمات الاستباقية، وتعزيز الثقة الرقمية، وتطوير تجربة حكومية موحدة وأكثر كفاءة ومرونة على مستوى الدولة.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الإمارات تعزيز تنافسيتها الرقمية عالمياً، حيث تصدرت إقليمياً وحلت في المرتبة الحادية عشرة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الرقمية، بفضل تكامل الجهود الحكومية وتبني نماذج رقمية متقدمة قائمة على التكامل والابتكار.

 

رابط التقرير باللغة الإنجليزية:

https://reports.weforum.org/docs/WEF_The_GovTech_Compass_2026.pdf